عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
209
اللباب في علوم الكتاب
ذكر منها الصّاغاني « 1 » ستة وثلاثين لغة ، وهي : ( هيهات ) ، وأيهات ، وهيهان ، وأيهان وهيهاه « 2 » ، وأيهاه « 3 » كل واحد من هذه الستة مضمومة الآخر ومفتوحة ، ومكسورته ، وكل واحدة منها منوّنة وغير منوّنة ، فتكون ستّا وثلاثين « 4 » . وحكى غيره : هيهاك « 5 » ، وأيهاك - بكاف الخطاب - ، وأيهاء ، وأيها ، وهيهاء « 6 » ، فأمّا المشهور ما قرىء به . فالمشهور « هيهات » بفتح التاء من غير تنوين بني لوقوعه موقع المبني ، أو لشبهه بالحرف « 7 » ، وتقدم تحقيق ذلك وبها قرأ العامة « 8 » وهي لغة أهل الحجاز « 9 » . و « هيهاتا » بالفتح والتنوين ، وبها قرأ أبو عمرو في رواية هارون عنه ونسبها ابن عطية « 10 » لخالد بن إلياس « 11 » . و « هيهات » بالضم والتنوين وبها قرأ الأحمر « 12 » وأبو حيوة « 13 » . وبالضم من غير تنوين ،
--> ( 1 ) هو الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن علي العدوي أبو الفضائل الصّغاني ، ويقال : الصّاغاني الحنفي ، حامل لواء اللغة في زمانه ومن مصنفاته : مجمع البحرين في اللغة ، التكملة على الصحاح ، العباب ، العروض ، شرح أبيات المفصل ، وغير ذلك ، مات سنة 605 ه . بغية الوعاة 1 / 519 - 521 . ( 2 ) في النسختين : وهايهات . ( 3 ) في النسختين : وأيهات . ( 4 ) انظر شرح التصريح 2 / 196 - 197 ، الهمع 2 / 105 - 106 ، شرح الأشموني 3 / 199 - 200 . ( 5 ) في النسختين : هيهاتا . ( 6 ) انظر شرح التصريح 2 / 197 ، الهمع 2 / 106 ، شرح الأشموني 3 / 200 . ( 7 ) أسماء الأفعال بنيت لمشابهتها مبني الأصل ، وهو فعل الماضي والأمر ، ويجوز أن يقال : إنها بنيت لكونها أسماء لما أصله البناء ، وهو مطلق الفعل سواء بقي على ذلك الأصل كالماضي والأمر ، أو خرج عنه كالمضارع . وقيل : إنها بنيت لمشابهتها الحروف في الاستعمال في لزومها طريقة من طرائق الحروف الدالة على المعاني في نيابتها عن الأفعال في معناها وعملها ، ولا يدخل عليها عامل من العوامل فيؤثر فيها لفظا أو محلا ، كهيهات نائبة عن فعل ماض ، وهو بعد . وصه نائبة عن فعل أمر وهو اسكت ، وأوه نائبة عن فعل مضارع وهو أتوجع . ولا يصح أن يدخل عليها شيء من العوامل اللفظية والمعنوية . شرح الكافية 2 / 65 - 66 ، شرح التصريح 1 / 50 - 52 . ( 8 ) انظر البحر المحيط 6 / 404 ، الإتحاف 318 . ( 9 ) وهو اسم واحد عندهم ، سمي به الفعل في الخبر ، وهو اسم بمعنى بعد ، وهو عندهم رباعي من مضاعف الهاء والياء ووزنه فعللة وأصله هيهية فهو من باب الزلزلة والقلقلة ، فألف ( هيهات ) بدل من الياء الثانية ، لأن أصلها هيهية ، تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، فصارت ( هيهات ) ، وتاؤه للتأنيث لحقه علم التأنيث ، وإن كان مبنيا كما لحق كية ، وذية ، فعلى هذا تبدل من تائه هاء في الوقف . المحتسب 2 / 91 ، شرح المفصل 4 / 65 - 66 . ( 10 ) تفسير ابن عطية 10 / 356 ، وانظر أيضا البحر المحيط 6 / 404 . ( 11 ) هو خالد بن إلياس العدوي ، أبو الهيثم المدني الإمام أخذ عن عامر بن سعيد وصالح مولى التوأمة ، وأخذ عنه القعنبي وأبو نعيم . خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 1 / 274 . ( 12 ) هو عنبة بن النضر الأحمر ، أبو عبد الرحمن اليشكري المقرئ النحوي عرض على سليم بن عيسى ، ومحمد بن زكريا النشابي ، وغيرهما ، روى القراءة عنه عبد اللّه بن جعفر السّواق . طبقات القراء 1 / 605 . ( 13 ) المختصر ( 97 ) ، المحتسب 2 / 90 ، تفسير ابن عطية 10 / 355 ، البحر المحيط 6 / 404 .